ابراهيم الأبياري
90
الموسوعة القرآنية
بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج وكلاهما ، كان نقيبا . فأما المنذر فأعجز القوم وأما سعد فأخذوه ، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ، ويجذبونه بجمته ، وكان ذا شعر كثير . 51 - الهجرة إلى المدينة وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ، إنما يؤمر بالدعاء إلى اللّه والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل . وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم ، فهم من بين مفتون في دينه ومن بين معذب في أيديهم ، ومن بين هارب في البلاد فرارا منهم ، منهم من بأرض الحبشة ، ومنهم من بالمدينة ، وفي كل وجه . فلما عتت قريش على اللّه عز وجل ، وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة ، وكذبوا نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وعذبوا ونفوا من عبده ، ووحده وصدق نبيه واعتصم بدينه ، أذن اللّه عز وجل لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليه . فلما أذن اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه ، وأوى إليهم من المسلمين ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ، ومن معه بمكة من المسلمين ، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها ، واللحوق بإخوانهم من الأنصار ، وقال : إن اللّه عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها . فخرجوا أرسالا ، وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة ، والهجرة إلى المدينة .